Category Archives: التربية الإسلاميّة

Home   التربية الإسلاميّة

الحقوق والالتزامات الاجتماعيّة – ملفّات وبحوث متنوّعة في مادة التربية الإسلاميّة




التربية الإسلاميّة
الحقوق والالتزامات الاجتماعيّة

الحقوق الاجتماعية التي تعمر بها ذمّة المسلم نوعان :
أ- حقوق منبثقة عن أصل عام.
ب- حقوق مترتّبة على خصوصيّة معيّنة.

    1) الحقوق المنبثقة عن أصل عام :
    إنّ هناك حقوقا مطالب بها المسلم بوصف الإسلام، ملزم بأدائها كلّ فرد من أفراد الأمّة الإسلاميّة في سائر أحواله وأوضاعه من غير توقّف على اختياره الشخصي ولا التزامه الإرادي.
    وترجع هذه الحقوق إلى أصل جامع تخيّره الشارع الحكيم لإقامتها عليه وربطها به وهذا الأصل هو “الأخوّة” التي قضى الشارع أن تقوم الرابطة بين المسلمين عليها وجاءت النصوص التشريعيّة صريحة بها وهي “أخوّة الإيمان” قال تعالى :
    “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ”.
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا” وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، “بِحَسْبِ امْرِئٍ مِن الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ”.
    وحمى الشارع هذه الآصرة الروحيّة من عوامل التداعي والوهن كما أحاطها بأسباب التجدّد والقوّة التي يتألّف من مجموعها حقوق المسلم الاجتماعيّة على أخيه باعتباره أخوّة الإيمان قاسما مشتركا بين كافة عناصر المجتمع الإسلامي.

    أ- فكان لحمايتها ما نهى الله ورسوله عنه من الأعمال المفرّقة والصفات المنفّرة من ذلك قوله تعالى :

    “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ”.
    وقال صلى الله عليم وسلم :
    “الْمُسْلِمُ مَنْ سَلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ..”.
    فالسخرية واللمز والتنابز بالألقاب البذيئة وسوء الظنّ والتجسّس والاغتياب والظلم والخذلان والاحتقار والاعتداء على ذات المسلم أو ماله أو عرضه وإذايته بقول أو فعل إو إشارة، جميعها ممّا نهى الشارع عنه لأنّها تتناقض وحقوق الأخوّة فضلا عن معاكسة ما ينبغي اتباعه لتعزيزها وخدمة مقصدها الأسمى.

      ب- وممّا أحاط به الشارع آصرة الأخوّة من أسباب التجدّد والقوّة أمره بالتعاون والتضامن والتآزر وتزكية المحبّة والودّ. من ذلك قوله تعالى :
      “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ”. 
      وقوله عليه الصلاة والسلام :

      “مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ…”.وهكذا فإنّ الرفق بالمسلم والإحسان إليه ودفع الأذى عنه وإنجاده وقت الحاجة وتفريج كربه وعدم التطاول عليه بأي مظهر من مظاهر التجاهل والتعالي جميع ذلك من حقوق الأخوّة الإسلاميّة التي تعمر بها ذمّة المسلم وهو مطالب برعايتها وتطبيقها لأنّها منبثقة عن أصل الإيمان.

        2) الحقوق المترتّبة على خصوصيّة معيّنة :
        إنّ من الحقوق التي تعمر بها ذمّة المسلم حقوقا أخرى غير تلك التي تنبثق عن أصل الإيمان وهي الحقوق المرتّبة على خصوصيّة معيّنة، وهذا النوع يتفرّع بدوره إلى فرعين:
        أ) حقوق مترتّبة على خصوصيّة ملازمة.
        ب) حقوق مرتّبة على خصوصيّة غير ملازمة.

          أ- الحقوق المرتّبة على خصوصيّة ملازمة :
          الحقوق المرتّبة على خصوصيّة معيّنة ملازمة غير قابلة للانفكاك وخارجة عن الاكتساب الشخصي والتحصيل الإرادي هي تلك المتولّدة عن قرابة ثابتة بنسب أو رحم كعلاقة الأبوّة والأمومة والبنوّة والخؤولة والأخوّة والعمومة وما إليها.
          قال تعالى :
          “وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى…”.
          وقال عزّ وجل :
          “…وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ…”.

          ب- الحقوق المترتبة على خصوصيّة غير ملازمة :
          الحقوق المترتبّة على خصوصيّة غير ملازمة وقابلة للانفكاك يمكن حصرها في ثلاثة أنواع :
          1- الحقوق المرتّبة عن علاقة أدبيّة.
          2- الحقوق المتولّدة عن علاقة ظرفيّة.
          3- الحقوق المتولّدة عن معاملة نفعيّة.

            1- الحقوق المتولّدة عن علاقة أدبيّة :

            إن الحقوق المتولدة عن علاقة أدبيّة هي تلك المبنيّة على محض الودّ سواء أكان مباشرا أو غير مباشر قال صلى الله عليه وسلم :
            “خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الجِيرَانِ عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ”.
            وقال :
            “إِنّ مِنْ أَبَرِّ البِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْد أَنْ يُولِّي”.

            2- الحقوق المتولّدة عن علاقة ظرفيّة :
            إنّ الحقوق المتولّدة عن علاقة ظرفيّة هي تلك التي تنشأ عن سبب خارجي مرتبط بظرف خاص كالجِوار وتنشأ بموجب ذلك حقوق وواجبات على كلا الطرفين، ومن أوكد هذه الحقوق تبادل الاحترام والإكرام والملاطفة بالمشاركة في الأفراح التي تتهيّأ وفي الأحزان التي تطرأ. والاهتمام بالإعانة على دفع الأذى فضلا عن تجنّب الإساءة بأيّ وجه من أوجه الإساءة مهما قلّ أو خفي، قال صلى الله عليه وسلم :
            “مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ”.

            3- الحقوق المتولّدة عن معاملة نفعيّة :
            إنّ الحقوق المتولّدة عن معاملة نفعيّة هي تلك التي تنشأ عن سائر الالتزامات المدنيّة كالتداين وهذه الحقوق لا تعمر الذمّة بها قبل إبرام المعاملة المعيّنة برضا طرفي التعامل ومن هنا تتجلى صفة الالتزام الإرادي في ترتّبها وجودا وعدما، فهي على النقيض من الحقوق المترتّبة على وصف الإيمان أو على خصوصيّة معيّنة ملازمة كالقرابة، أو غير ملازمة كالسفر والزمالة والجوار.
            فإذا نشأ التزام متولّد عن تعاقد صحيح ومعاملة نفعيّة مشروعة وجب على كلا الطرفين الوفاء به ديانة وقضاء حتى يكون كلّ منهما وفيّا بعهده صادقا في وعده غير ملحق الضرر بغيره، فإن خالف أحدهما ما التزم به بدون حق أثم وعلى المتضرر أن يلتجئ إلى من له ولاية الإجبار حتى يأخذ له حقه وذلك لا يرفع عن المتلدد والمماطل الأثم.
            فإن لم يكن الالتزام ناشئا عن معاملة متبادلة وتعاقد بعوض بل كان تطوّعا محضا كالصدقة والهبة فالتخلي عنه بعد التعهد تخاذل وانتكاس لا يستقيم مع الأخلاق الكريمة.
            وقُيّد الالتزام بكونه صحيحا ومشروعا لأنّه إذا كان فاقدا لإحدى شرائطه كالرضا أو كان ممنوعا كالتعاقد على أمر محرّم فهو في الحالة الأولى قابل للفسخ وفي الحالة الثانية باطل من أساسه ويجب الامتناع عن تنفيذه بل التوبة عن التفكير في الإقدام على مثله ممّا يخالف الشرع ولا يلتئم مع الحقوق المنبثقة عن الأصل الجامع وهو الأخوّة الإسلاميّة التي من مبادئها التزام العدل مع القريب والبعيد والصديق والعدوّ والمسلم وغير المسلم. قال تعالى :
            “…وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى…”.


              النتائج



              * أخوّة الإيمان رابطة روحيّة جامعة بين سائر المسلمين سواء كانوا أفرادا أو جماعات.
              التشريع الإسلامي حريص على رعاية مبدأ الأخوّة حماية لها من عوامل التداعي والوهن كالأعمال المفرقّة والصفات المنفّرة. وتعزيزا لها بتوخّي أسباب التعاون بما يزكي مشاعر الودّ والمحبّة.

                * حقّ المسلم على المسلم نوعان:
                   أ) حقّ ينبثق على أصل جامع هو أخوّة الإيمان.
                   ب) حقّ ناشئ عن خصوصيّة معيّنة.

                   الحقوق المرتّبة على خصوصيّة معيّنة مهما كان نوعها هي من المقاصد الأساسيّة للشريعة الإسلاميّة لأنّها كفيلة بتحقيق العزّة والمناعة ولأنّها من العدل، والعدل هو ميزان الحقّ. 

                  * الخصوصيّة التي ينشأ عنها حقّ المسلم على المسلم نوعان :
                  1- خصوصيّة ملازمة كالقرابة.
                  2- خصوصيّة غير ملازمة لأنهّا قابلة للانفكاك وهي :
                     أ- المتولّدة عن علاقة أدبيّة كالصداقة.

                     ب- المتولّدة عن علاقة ظرفيّة كالجوار.
                     ج- المتولّدة عن التزام نفعي كالبيع.


                      إن وضع تعليقك (أسفل الصفحة) لشكرنا أو لنقدنا يهمنا كثيرا. ونرجوا منك أن تساهم في نشر كل موضوع ترى أنه أفادك وذلك بالنقر على الزر Partager  (أعلى الصفحة) حتى تعم الفائدة على أصدقائك.

                      ملفّات وبحوث متنوّعة في مادة التربية الإسلاميّة : المجتمع الإسلامي




                      التربية الإسلاميّة
                      المجتمع الإسلامي


                      1- أسس بناء المجتمع الإسلامي :
                       إذا كان المجتمع الإنساني إلى بداية القرن السابع الميلادي يشكو الفوضى والاضطراب ويتطلّع إلى إصلاح جذري يجمع شتاته ويوحّد كلمته، فقد جاء الإسلام بالثورة على تلك الأعضاء المتفكّكة، والدعوة إلى بعث مجتمع إنساني ركزّه على مبادئ ثلاثة :

                      أ) الوحدة :
                      ألّف الإسلام بين القلوب المتعاديّة، وقاوم مظاهر التمزّق والتفرّق، ووجه الدعوة الواحدة إلى الناس كلّهم لينصهروا في مجتمع واحد، لا يفرّق بينهم لون، ولا يفصلهم جنس عن جنس.

                      ب) التعاون :
                      نظر الإسلام إلى ما في طبيعة كلّ فرد من ضعف واحتياج إلى الغير فنادى وأمر بالتعاون بين أفراد المجتمع حتى تقوى الجماعة وتنهض بمسؤولياتها ويكتمل كيانها.

                      ج) إرادة الخير :
                      لا يكون المجتمع متماسك الأجزاء متعاونا تعاون أعضاء الجسد الواحد إلا إذا تطهّرت النفوس وأرادت الخير لها ولغيرها، ذلك أن آثار الخير والشرّ تنعكس على كلّ الأفراد ولا تقتصر على أصحابها والشرّ يدمّر والخير يعمّر، والأول يهدم والثاني يبني ويؤلف بين القلوب.

                      2- وسائل تحقيقها :
                      ولتخرج هذه الأسس من حيز الفكر والقول إلى حيز العمل قدّم هذا الدين القيم وسائل لتحقيق مبادئه.

                      أ) وحدة العقيدة :
                      لقد تفرّقت المجتمعات الأخرى لتفرق عقائدها واختلف باختلاف معبوداتها فجاء الإسلام دين الوحدة داعيا إلى الإيمان بالله الواحد، إليه يتّجه كلّ مسلم في عقيدته وعمله.

                      ب) التشريعات :
                      نظم هذا الدين علاقة الإنسان بربّه وعلاقة الإنسان بغيره، فشرّع العبادات، وبين أصولها وفروعها وسنّ القوانين في الأحوال الشخصيّة والماليّة والحربيّة وغيرها، حتى يتمّ بين أفراد المجتمع تعاون نزيه واضح الحقوق محدّد الواجبات.

                      ج) الأخلاق :
                      ليبقى المسلمون خير أمة أخرجت للناس، ويعمّ النفع بهم ويتواصل رقّيهم وتقدّمهم لا بد أن تكون قلوبهم نظيفة، ونفوسهم طاهرة، مستمسكين بأهداب الفضيلة داعين إليها مترفعين عن الرذيلة ناهين عنها.

                      وإنّما الأمم الأخلاق ما بقيت                       فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
                      (شوقي)



                      النتائج

                        أسس بناء المجتمع الإسلامي :

                        • 1- وحدة تجمع بين الناس كلّهم ولا تفرّق بينهم بجنس أو لون.
                        • 2- تعاون يوقي ويصون المجتمع من التفرقة والتطاحن.
                        • 3- إرادة الخير للنفس وللغير.

                          وسائل تحقيق الأسس :

                          • 1- وحدة العقيدة : الإيمان بالله وحده يتوجّه إليه كلّ مسلم بقلبه وعمله.
                          • 2- التشريعات : قوانين شاملة منظّمة لعلاقة الإنسان بربّه وبغيره.
                          • 3- الأخلاق : إصلاح القلب وتزكية النفس وتحسين السلوك.



                            إن وضع تعليقك (أسفل الصفحة) لشكرنا أو لنقدنا يهمنا كثيرا. ونرجوا منك أن تساهم في نشر كل موضوع ترى أنه أفادك وذلك بالنقر على الزر Partager  (أعلى الصفحة) حتى تعم الفائدة على أصدقائك. 

                            ملفّات وبحوث متنوّعة في مادة التربية الإسلاميّة : المجتمع




                            التربية الإسلاميّة
                            المجتمع


                            المجتمع وحاجة الناس إليه :
                            انطلقت الحياة الاجتماعيّة على وجه الأرض بآدم وحواء، وبثّ الله منهما رجالا كثيرا ونساء تكوّنت منهم قبائل وشعوب ضاقت بها أرضها فتضاربت مصالحها، واعتدى قويّها على ضعيفها فدفعتها كثرتها إلى الانتشار في الأرض بحثا عن الخيرات الموزّعة هنا وهناك، وسعيا وراء الحياة الآمنة المطمئنة.
                            وكان الفرد في حالتي النزوح والاستقرار محتاجا إلى غيره وغيره محتاجا إليه، ذلك أن مطالب الإنسان لا حدّ لها، فهو يحتاج إلى المأكل والملبس والمسكن والدفاع عن نفسه والغذاء الروحي، ولا يقدر أن يحقّقها لنفسه بنفسه، فارتبط بالجماعة ارتباط العضو بالجسد ينفع وينتفع، ويأخذ ويعطي، ويحيا بحياة المجتمع.

                            المجتمع العربي في عهد الرسالة :
                            كان المجتمع العربيّ مفكّكا اجتماعيّا وتسوده العصبيّة والتحاكم إلى السيف واستبداد القوي بالضعيف، وحروب لا تنتهي، وقد فشت فيهم عادات سيئة كالإفراط في الأخذ بالثأر، ووأد البنات، والاعتماد على الغارات في الحصول على ضروريّات العيش، يؤمنون بالخرافات والأساطير، ويستقسمون بالقداح والأزلام، ويزجرون الطير للفأل الحسن، ويعبدون الأصنام والأوثان، مما جعل العرب في حاجة إلى من يوحد بينهم ويصلح مجتمعهم وعقيدتهم.

                            المجتمع الفارسي في عهد الرسالة :
                            إلى جانب المجتمع العربي كان المجتمع الفارسي، وهو رغم ما يحيط به من مظاهر حضاريّة تتمثّل في قوانين مكتوبة وأنظمة إداريّة وأراء فلسفيّة فإنّه يشكو الطبقيّة التي قسّمت المجتمع الفارسي وفكّكت وحدته، فطغت طبقة الحكام على الرعيّة، وعمّ الاضطهاد والجور، وكانت الحاجة إلى الإصلاح متأكّدة.

                            المجتمع البيزنطي في عصر الرسالة :
                            ولم يكن المجتمع البيزنطي أحسن حالا من المجتمع الفارسي نظرا لفساد نظام الحكم سياسيّا واقتصاديّا، وانتشار الطبقيّة في المجتمع، والاختلافات الدينيّة والمذهبيّة رغم القوانين والأنظمة التي كانت ظاهرة فيه.

                            هكذا كان المجتمع الإنساني في بداية عهد الرسالة، وهكذا كان يتطلّع إلى ثورة إصلاحيّة تغيّر أوضاعه، وتوحّد أجزائه المتفكّكة.


                            النتائج

                            • الإنسان اجتماعي بطبعه محتاج إلى غيره وغيره محتاج إليه.
                            • كان المجتمع الإنساني يتطلّع إلى ثورة إصلاحيّة تغيّر أوضاعه وتوحّد أجزائه.
                            • لم يكن المجتمع الفارسي والبيزنطي أحسن حالا من المجتمع العربي رغم ما فيهما من أنظمة وقوانين.
                            • تميّز المجتمع العربي قبل الإسلام بفساد العقيدة، والتفكّك، والتناحر.



                              إن وضع تعليقك (أسفل الصفحة) لشكرنا أو لنقدنا يهمنا كثيرا. ونرجوا منك أن تساهم في نشر كل موضوع ترى أنه أفادك وذلك بالنقر على الزر Partager  (أعلى الصفحة) حتى تعم الفائدة على أصدقائك. 

                              ملفّات وبحوث متنوّعة في مادة التربية الإسلاميّة : دعائم الحياة الزوجيّة




                              التربية الإسلاميّة
                              دعائم الحياة الزوجيّة


                               بصّر الإسلام الزوجين بما يجب أن يكون منهما استعدادا للزواج، وعيّن لهما أركانا لا يتمّ زواج إلاّ بها، ثمّ هداهما إلى الأسس التي ينبغي أن تنبني عليها العلاقة الزوجيّة، ونبّه كلاّ من الطرفين إلى حقوقه وواجباته دعما للحياة المشتركة بينهما.

                              أسس العلاقة بين الزوجين :
                              لا تستمرّ الحياة الزوجيّة ولا تتوطّد إلاّ بالمودّة والمحبّة، ومن مظاهر المحبّة والمودّة عدم استقلال أحد الزوجين برأيه في القيام بشؤون الأسرة التي هي نتاج زواجهما، كما أنّ من مظاهر العطف والودّ أن يحسن كلّ منهما معاملة الآخر ويحترمه ويؤدي ما عليه نحوه.

                              الحقوق الزوجيّة :
                              وتوطيدا لهذه الأسس وتجنّبا للخلافات الزوجين، بيّن الإسلام لكلّ من الزوجين الحقوق الزوجيّة المشتركة والخاصة.
                              الحقوق المشتركة :
                              حرص الإسلام على بقاء الصلة الروحيّة بين الزوجين في الحياة أو بعد موت أحدهما، لذلك جعل التوارث حقّا مشتركا بينهما. واعتبر الزواج عامل تقريب بين الأسر فدعا طرفيّ الزواج إلى أن ينظر كلّ منهما إلى أهل شريكه نظرته إلى أهله، يحافظ على سمعتهم ولا يكون سببا في قطع الصلة بهم، كما جعل من الحقوق الزوجيّة صيانة الكرامة والمحافظة على الشرف. ودعما للشركة بين الزوجين وضعت مسؤولية رعاية الأولاد وتربيتهم على كاهل الوالدين معا واعتبرت قدرا مشتركا بينهما.

                              حقوق الزوجة :
                              الزوجة مهيأة جسميّا ونفسيّا للحمل والولادة والتربية المنزليّة، والزوج مهيّأ للعمل والكسب فقد طلب منه توفير المال للإنفاق على زوجته وتوفير حاجياتها كزوجات أقرانه مقاما ومالا دون منّ أو إضرار بها. وإذا كان لها مال فلا حقّ له أن يأخذه منها قسرا أو أن يمنعها من التصرّف فيه بالإنفاق أو التبرّع بأي عقد من العقود المشروعة.

                              حقوق الزوج :
                              إنّ الزوجين يبدآن بزواجهما في تأسيس مجتمع صغير لا ينتظم إلا إذا تحدّدت مسؤوليّة كلّ فرد فيه وعيّنت سلطة الإشراف عليه لواحد. وبما أنّ الزوج هو المسؤول عن توفير الحاجيات الماديّة للأسرة وهو أقرب إلى واقع الحياة وأكثر تجربة، والمرأة أرقّ عاطفة وأكثر انفعالا خاصة في أوقات العوارض الطبيعيّة، كانت رئاسة البيت للزوج الذي عليه ألا يستبدّ برأيه وألا يسيء استعمال هذا الحق حتى لا يتعرّض للعقاب في الدنيا والآخرة. وطولبت الزوجة بطاعته بالمعروف، وأن تساهم في توفير الجوّ الهادئ بالبيت، وأن تعتني بشؤون المنزل في حدود قدرتها.


                              النتائج
                              أسس العلاقة الزوجيّة :
                              • محبة متبادلة.
                              • تشاور في كلّ ما يتعلّق بحياة الأسرة
                              • معاشرة طيّبة توحي بها الأخلاق الإسلاميّة.
                              الحقوق الزوجيّة المشتركة :
                              • يحقّ لكلّ من الزوجين أن يرث الآخر بعد موته.
                              • يحترم كلّ منهما أهل الآخر ولا يقطع صلته بهم.
                              • يصونان كرامتهما في السرّ والعلانيّة.
                              • يتعاونان على تربية الأولاد ورعايتهما.
                              حقوق الزوجة :
                              • استحقاق المهر.
                              • استحقاق النفقة.
                              • عدم إذايتها.
                              • حريّة التصرّف في أموالها.
                              حقوق الزوج :
                              • الإشراف على البيت.
                              • حقّ طاعة الزوجة في الأمور المشروعة.



                              إن وضع تعليقك (أسفل الصفحة) لشكرنا أو لنقدنا يهمنا كثيرا. ونرجوا منك أن تساهم في نشر كل موضوع ترى أنه أفادك وذلك بالنقر على الزر Partager  (أعلى الصفحة) حتى تعم الفائدة على أصدقائك. 

                              Get Best Services from Our Business.